الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٢
إن هذه الآية المباركة تنصّ على وجود بيوت خاصّة أذن الله أن ترفع وتعظّم ويذكر فيها اسمه، وفي تلك البيوت يسبّح لله عزّ وجلّ وتقبل العبادة ويسمع الذكر، وتحت قبّتها يرفع الدعاء وتفتّح أبواب السماء وتحصل القربة إلى الله تعالى، فهي بيوت مباركة ومقدّسة جعلها الله تبارك وتعالى وسيلة وواسطة ومحلاًّ لقبول العبادة والذكر والتسبيح آناء الليل وأطراف النهار.
ومن الجدير بالذكر أن تلك البيوت بيوتاً خاصّة وهي مهبط الوحي والقداسة والطهارة.
والشاهد على ذلك أن الجار والمجرور في قوله تعالى: {فِي بُيُوت} متعلّق بذلك النور الذي ضربه الله عزّ وجلّ مثلاً للناس، فالنور في بيوت أذن الله أن ترفع، وقد ذكرت الآية المباركة أن هذا النور نور السماوات والأرض، أي محيط بهما ومهيمن عليهما وأشرف منهما في الخلقة والرتبة الوجودية.
ثمّ إن ذلك النور مخلوق من مخلوقات الله تعالى، أُضيف إليه عزّ وجلّ في الآية إضافة الفعل إلى فاعله، وهو عبارة عن أنوار خمسة شامخة، ضرب الله تعالى لكلّ واحد منها مثلاً حسّياً لتقريب الفكرة وتنزيل الحقيقة إلى رقيقة
[١] النور: ٣٥ ـ ٣٧.