الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١١٠
وقوله عزّ وجلّ: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الاَْجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ ِلأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَر أَوْ جَذْوَة مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِيءِ الْوَادِي الاَْيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[١].
وقد أقسم الله عزّ وجلّ بهذه البقعة المباركة، لعظمتها بالإضافة إلى بقع ثلاث أخرى، وذلك في قوله تعالى، {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الاَْمِينِ}[٢]، وهذا قسم من الله عزّ وجلّ ببلد التين وهو المدينة، وبلد الزيتون وهو بيت المقدس، وطور سينين الكوفة، والبلد الأمين وهو مكّة، كما ورد ذلك عن الإمام الكاظم (عليه السلام)، حيث قال: "واختار من البلدان أربعة فقال عزّ وجلّ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الاَْمِينِ}[٣] فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس وطور سنين الكوفة وهذا البلد الأمين مكّة"[٤].
هذا من طرقنا.
وكذلك من طرق السنّة، ولكن بتفسير التين بالبيت الحرام، وتفسير الطور بأنه الجبل الذي كلّم الله عزّ وجلّ فيه موسى (عليه السلام)[٥]، ولا تنافي في ذلك إذ لعلّ ذلك هو الوادي المقدّس بين جبل طور والكوفة، كما ذكر ذلك بعض المفسّرين.
[١] القصص: ٢٩ ـ ٣٠.
[٢] التين: ١ ـ ٣.
[٣] التين: ١ ـ ٣.
[٤] الخصال / الصدوق: ص٢٢٥، روضة الواعظين / النيسابوري: ص٤٠٥.
[٥] زاد المسير / ابن الجوزي: ج٨ ص٢٧٥.