الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٨
عزّ وجلّ، كما كان الحجّ في الجاهلية.
ولذا ورد أن من المستحبّات عند الدخول إلى البيت الحرام إلقاء التحيّة والسلام على سيّد الأنبياء محمّد (صلى الله عليه وآله) ثم السلام على النبيّ إبراهيم (عليه السلام)[١].
فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "فإذا انتهيت إلى باب المسجد فقم وقل: السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، بسم الله وبالله ومن الله وما شاء الله، والسلام على أنبياء الله ورسله والسلام على رسول الله، والسلام على إبراهيم والحمد لله رب العالمين"[٢].
فالمجيء إلى النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) ثم إلى إبراهيم (عليه السلام) مجيء وإتيان وقصد إلى الله عزّ وجلّ، وكذا أهل البيت (عليهم السلام) ; لأنهم الذريّة والأمة المسلمة الذين دعا إبراهيم والنبيّ الأكرم إلى مودّتهم ومحبّتهم.
إذن الأنبياء والأوصياء هم أبواب الله التي يتّجه إلى الله تعالى بها، ولولا ذلك لا يكون الحجّ حجّاً إبراهيمياً بل حجّ الجاهلية.
٨ - الأنبياء مصدر البركة:
قال تعالى حكاية عن قول عيسى (عليه السلام): {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاة وَالزَّكَوةِ مَا دُمْتُ حَيًّا}[٣].
وهذا يعني أن عيسى (عليه السلام) جعله الله عزّ وجلّ مصدر البركة والتبرّك أين ما حلّ; ولذا كان ببركته يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله تعالى، فهو
[١] الوسيلة / ابن حمزة: ص١٧٢.
[٢] المقنع / الصدوق: ص٢٥٥.
[٣] مريم: ٣١.