الإمامة الإلهية (بحوث الشيخ محمد السند) - الساعدي، صادق محمدرضا - الصفحة ١٠٦
المستقيم وأن يجعل له هداة وأئمة يهتدي بهم، وهذا يعني أن ضمّ الشهادة الثالثة بالإمامة إلى الشهادة الثانية بالرسالة والنبوّة للنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) يوجب الخروج عن الشرك وقبول الإيمان والعبادة.
ومن ذلك كلّه يتضح المراد من قول الإمام الباقر (عليه السلام) لسدير وهو مستقبل البيت: "يا سدير إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا، وهو قول الله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى}[١] ثم أومأ إلى صدره إلى ولايتنا"[٢].
إذن تمام الحجّ وسائر العبادات بالهداية إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام) والتوسّل والتوجّه بهم إلى الله عزّ وجلّ.
٧ - الوفود على ولي الله من شرائط الحجّ:
قال تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لاِِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لاَ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجّ عَمِيق}[٣].
فهذه الآية المباركة تنصّ على أن الله عزّ وجلّ جعل مكان البيت مبوّءاً وسكناً لإبراهيم (عليه السلام)، وأن إبراهيم (عليه السلام) هو المتكلّم الأوّل والناطق الرسمي عن الله تعالى في الندبة إلى الحجّ، فهو يأمر الناس بحجّ بيت الله الحرام كما نصّت على ذلك روايات الفريقين.
[١] طه: ٨٢.
[٢] أصول الكافي: ج ١ ص ٣٩٣.
[٣] الحج: ٢٦ ـ ٢٧.