وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٨٦ - الفصل الرّابع في صفة عرقه
نسوة، فما منّا امرأة إلّا و هي تجتهد في الطّيب؛ لتكون أطيب من صاحبتها، و ما يمسّ عتبة الطّيب إلّا أن يمسّ دهنا يمسح به لحيته، و لهو أطيب ريحا منّا، و كان إذا خرج إلى النّاس .. قالوا: ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة، فقلت له يوما: إنّا لنجتهد في الطّيب، و لأنت أطيب ريحا منّا! فممّ ذلك؟! فقال: أخذني الشّرى [١] على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأتيته، فشكوت ذلك إليه، فأمرني أن أتجرّد، فتجرّدت عن ثوبي، و قعدت بين يديه، و ألقيت ثوبي على فرجي، فنفث في يده، ثمّ مسح ظهري و بطني بيده، فعبق بي هذا الطّيب من يومئذ. رواه الطّبرانيّ في «معجمه الصّغير».
و روى أبو يعلى و الطّبرانيّ قصّة الّذي استعان بالنّبيّ (صلى الله عليه و سلم) على تجهيز ابنته، فلم يكن عنده شيء، فاستدعاه بقارورة فسلت [٢] له فيها من عرقه، و قال: «مرها فلتطيّب به»، فكانت إذا تطيّبات به شمّ أهل المدينة ذلك الطّيب، فسمّوا «بيت المطيّبين».
[١] الشّرى: بثور صغار حمر حكّاكة مكربة.
[٢] أي: مسح بإصبعه.