وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٥٥ - الفصل الثّاني في أسمائه الشريفة
و رأيت اسم محمّد مكتوبا عليه، و إنّ ربّي أسكنني الجنّة، فلم أر فيها قصرا و لا غرفة إلّا وجدت اسم محمّد مكتوبا عليه، و لقد رأيت اسم محمّد مكتوبا على نحور الحور العين، و على ورق قصب اجام الجنّة [١]، و على ورق شجرة طوبى [٢]، و على ورق سدرة المنتهى، و على أطراف الحجب [٣]، و بين أعين الملائكة، فأكثر ذكره؛ فإنّ الملائكة تذكره في كلّ ساعاتها.
قال حسّان بن ثابت (رضي الله تعالى عنه):
أغرّ عليه للنّبوّة خاتم * * * من اللّه من نور يلوح و يشهد
و ضمّ الإله اسم النّبيّ إلى اسمه * * * إذا قال في الخمس المؤذّن: أشهد
و شقّ له من اسمه ليجلّه * * * فذو العرش محمود و هذا محمّد
و أمّا اسم أحمد: فقد قال الباجوريّ في «حاشيته»:
هو في الأصل أفعل تفضيل، و سمّي بذلك لأنّه أحمد الحامدين لربّه؛ ففي «الصّحيح»: أنّه يفتح عليه يوم القيامة بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله، و كذلك يعقد له لواء الحمد، و يخصّ بالمقام المحمود.
و بالجملة: فهو أكثر النّاس حامديّة و محموديّة، فلذلك سمّي أحمد و محمّدا. و لهذين الاسمين الشّريفين مزيّة على سائر الأسماء، فينبغي
[١] جمع أجمة: الشجر الملتفّ؛ أي: على أغصان شجر الجنّة.
[٢] تأنيث الأطيب، شجرة في الجنّة.
[٣] الأستار التي في الجنة، أو المحلات التي لا يتجاوزها الرائي إلى ما وراءها.