وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الأوّل في صفة عبادته
قال الباجوريّ: (و استشكل هذا قديما و حديثا .. بأنّه (صلى الله عليه و سلم) لا ذنب عليه؛ لكونه معصوما.
و أحسن ما قيل فيه: أنّه من باب (حسنات الأبرار .. سيّئات المقرّبين)، إذ الإنسان لا يخلو عن تقصير، من حيث ضعف العبوديّة مع عظمة الرّبوبيّة، و إن كان (صلى الله عليه و سلم) في أعلى المقامات و أرفع الدّرجات في عباداته و طاعاته.
و قد قال (صلى الله عليه و سلم): «سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك».
و لذلك قيل: المغفرة قسمان:
مغفرة للعوامّ، و هي: مسامحتهم من الذّنوب.
و مغفرة للخواصّ، و هي: مسامحتهم من التّقصير) ا ه
و عن الأسود بن يزيد [(رحمه الله) تعالى] قال: سألت عائشة (رضي الله تعالى عنها) عن صلاة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) باللّيل فقالت: كان ينام أوّل اللّيل، ثمّ يقوم، فإذا كان من السّحر .. أوتر، ثمّ أتى فراشه، فإذا كان له حاجة .. أ لمّ بأهله، فإذا سمع الأذان .. وثب، فإن كان جنبا .. أفاض عليه من الماء، و إلّا .. توضّأ و خرج إلى الصّلاة.
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما): أنّه بات عند ميمونة أمّ المؤمنين و هي خالته (رضي الله تعالى عنها) قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، و اضطجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في طولها، فنام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حتّى إذا انتصف اللّيل، أو قبله بقليل،