وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٢١١ - صفة خلق رسول اللّه ص
(صلى الله عليه و سلم) و عليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ فجبذه بردائه جبذة شديدة رجع نبيّ اللّه في نحر الأعرابيّ، حتّى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد أثّرت فيه حاشية البرد من شدّة جبذته.
ثمّ قال: يا محمّد؛ مر لي من مال اللّه الّذي عندك، فالتفت إليه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، ثمّ ضحك، ثمّ أمر له بعطاء.
و كان (صلى الله عليه و سلم) هينا لينا، ليس بفظّ و لا غليظ.
و عن عائشة أمّ المؤمنين (رضي الله تعالى عنها) أنّها قالت: لم يكن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فاحشا، و لا متفحّشا، و لا صخّابا في الأسواق، و لا يجزي بالسّيّئة السّيّئة، و لكن يعفو و يصفح.
و (الصّخب): شدّة الصّوت.
و في «الإحياء»: قد وصفه اللّه تعالى في «التّوراة» قبل أن يبعثه فقال: (محمّد رسول اللّه عبدي المختار؛ لا فظّ، و لا غليظ، و لا صخّاب في الأسواق، و لا يجزي بالسّيّئة السّيّئة، و لكن يعفو و يصفح، مولده بمكّة، و هجرته بطابة، و ملكه بالشّام، يأتزر على وسطه، هو و من معه دعاة للقران و العلم، يتوضّأ على أطرافه).
و كذلك نعته في «الإنجيل».
و كان (صلى الله عليه و سلم) لا يجفو على أحد، و لو فعل معه ما يوجب الجفاء.