وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٢١٣ - صفة خلق رسول اللّه ص
عليه و سلّم منتصرا من مظلمة ظلمها قطّ ما لم ينتهك من محارم اللّه شيء، فإذا انتهك من محارم اللّه شيء .. كان من أشدّهم في ذلك غضبا. و ما خيّر بين أمرين إلّا اختار أيسرهما؛ ما لم يكن إثما، فإن كان إثما .. كان أبعد النّاس منه. و كان (صلى الله عليه و سلم) لا يغضب لنفسه، و لا ينتقم لها، و إنّما يغضب إذا انتهكت حرمات اللّه عزّ و جلّ؛ فحينئذ يغضب، و لا يقوم لغضبه شيء حتّى ينتصر للحقّ، و إذا غضب ..
أعرض و أشاح.
و القريب و البعيد و القويّ و الضّعيف .. عنده في الحقّ سواء.
قوله (أشاح) أي: أعرض بوجهه.
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: استأذن رجل على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و أنا عنده، فقال: «بئس ابن العشيرة»، أو «أخو العشيرة».
ثمّ أذن له، فلمّا دخل .. ألان له القول.
فلمّا خرج .. قلت: يا رسول اللّه؛ قلت ما قلت، ثمّ ألنت له القول؟
فقال: «يا عائشة؛ إنّ من شرّ النّاس من تركه النّاس، أو ودعه النّاس اتّقاء فحشه».
قال في «المواهب»: (هذا الرّجل هو عيينة بن حصن الفزاريّ، و كان يقال له: (الأحمق المطاع).
و قد كانت منه في حياة النّبيّ (صلى الله عليه و سلم) و بعده أمور تدلّ على