وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ٢٠٣ - صفة خلق رسول اللّه ص
و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أكثر النّاس تبسّما و ضحكا في وجوه أصحابه، و تعجّبا ممّا تحدّثوا به، و خلطا لنفسه بهم. و لربّما ضحك حتّى تبدو نواجذه.
و كان ضحك أصحابه عنده التّبسّم؛ اقتداء به، و توقيرا له.
قالوا: و قد جاءه أعرابيّ يوما؛ و هو (صلى الله عليه و سلم) متغيّر اللّون ينكره أصحابه، فأراد أن يسأله، فقالوا: لا تفعل يا أعرابيّ، فإنّا ننكر لونه.
فقال: دعوني، فو الّذي بعثه بالحقّ نبيّا؛ لا أدعه حتّى يتبسّم.
فقال: يا رسول اللّه؛ بلغنا أنّ المسيح- يعني: الدّجّال- يأتي النّاس بالثّريد و قد هلكوا جوعا .. أ فترى لي- بأبي أنت و أمّي- أن أكفّ عن ثريده تعفّفا و تنزّها حتّى أهلك هزالا، أم أضرب في ثريده حتّى إذا تضلّعت شبعا .. آمنت باللّه و كفرت به؟!
قالوا: فضحك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتّى بدت نواجذه.
ثمّ قال: «لا، بل يغنيك اللّه بما أغنى به المؤمنين».
و كان (صلى الله عليه و سلم) يتلطّف بخواطر أصحابه، و يتفقّد من انقطع منهم عن مجلسه، و كثيرا ما يقول لأحدهم: «لعلّك يا أخي وجدت منّي، أو من إخواننا شيئا».
و كان (صلى الله عليه و سلم) إذا فقد الرّجل من إخوانه ثلاثة أيّام .. سأل عنه، فإن كان غائبا .. دعا له، و إن كان شاهدا .. زاره، و إن كان مريضا .. عاده.