وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - السمهودي - الصفحة ١٩٩ - صفة خلق رسول اللّه ص
أبي هالة [١]- و كان وصّافا- عن حلية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- و أنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا- فقال:
كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فخما، مفخّما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ... فذكر الحديث بطوله.
قال الحسن: فكتمتها الحسين زمانا، ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه، فسأله عمّا سألته عنه، و وجدته قد سأل أباه عن مدخله و مخرجه و شكله، فلم يدع منه شيئا.
قال الحسين: فسألت أبي عن دخول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
فقال: كان إذا أوى إلى منزله .. جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء؛ جزأ للّه، و جزأ لأهله، و جزأ لنفسه.
ثمّ جزّأ جزأه بينه و بين النّاس، فيردّ بالخاصّة على العامّة، و لا يدّخر عنهم شيئا.
و كان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه، و قسمه على قدر فضلهم في الدّين، فمنهم ذو الحاجة، و منهم ذو الحاجتين، و منهم ذو الحوائج؛ فيتشاغل بهم و يشغلهم في ما يصلحهم و الأمّة، من مسألتهم عنه، و إخبارهم بالّذي ينبغي لهم، و يقول: «ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب، و أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، فإنّه من أبلغ
[١] و هو أخو السيدة فاطمة الزهراء من أمها خديجة (رضي الله تعالى عنهما).