العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥٤٥
١٢٨- قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِر} [الآية: ٢١٩] .
أسند الإمام أحمد[١] عن أبي هريرة قال: حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} الآية. فقال الناس: لم تحرم علينا إنما قال: {فِيهِمَا إِثْم} فكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل المغرب فخلط في قراءته فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [٢] الآية، فكانوا يشربونها حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مفيق فنزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان} [٣] الآية، فقالوا انتهينا يا رب، وفي رجاله أبو المعشر المدني وهو ضعيف[٤]. وله شاهد من حديث ابن عمر[٥] وستأتي بقية طرقه في تفسير سورة النساء[٦] وتفسير سورة المائدة إن شاء الله تعالى.
وقال مقاتل في "تفسيره"[٧]: نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب ونفر من الأنصار[٨] أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} الآية.
[١] انظر "المسند" "٢/ ٣٥١" وفي النقل تصرف واختصار.
[٢] سورة النساء الآية "٤٣".
[٣] سورة المائدة "٩٠".
[٤] مر ذكره في الآية "٢٠٤" انظر "مرويات الإمام أحمد في التفسير" "١/ ١٧٤".
[٥] انظره في "تفسير الطبري" "٤/ ٢٣١" "٤١٤٣" ولاحظ تعليق أحمد شاكر.
[٦] أي: في الآية "٤٣".
٧ "١/ ١١١-١١٢".
[٨] ما بعد هذا لم أجده في "تفسير مقاتل"!