العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٨٣
فأتت عليه ستة[١] أيام صبغوه في ماء لهم يقال له: المعمودي، ليطهروه بذلك ويقولون: هذا طهور مكان الختان. فإذا فعلوا ذلك قالوا: الآن صار نصرانيًّا.
قلت: ذكره قبله الطبري فقال[٢] في قوله صبغة الله: "يعني صبغة الإسلام، وذلك أن النصارى إذا أرادت أن تنصِّر أطفالها، جعلتهم في ماء لهم تزعم أن ذلك تقديس لها، بمنزلة الختان[٣] لأهل الإسلام، وأنه صبغة لهم في النصرانية فقال الله تعالى إذ قالوا للمسلمين: {كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} قل لهم يا محمد بل اتبعوا ملة إبراهيم صبغة الله وهي الحنيفية المسلمة ودعوا الشرك والضلال.
وأخرج[٤] من طريق قتادة قال: "إن اليهود تصبغ أبناءها يهودًا[٥]، والنصارى تصبغ أبناءها نصارى وإن صبغة الله الإسلام".
ثم أسند عن ابن عباس[٦] وعن جماعة من التابعين[٧] أن معنى الصبغة الدين، وهي كقوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّه} [٨] أي دين الله[٩].
وذكر ابن ظفر أن الصبغة عند اليهود الختان يوم السابع يرون أنهم يدخلونه في اليهودية بالختان فلما ترك النصارى الختان غمسوا المولود في ماء لهم سموه ماء
[١] في الواحدي: سبعة.
٢ "٣/ ١١٧" وقد تصرف الحافظ واختصر.
[٣] في الطبري: "بمنزلة غسل الجنابة"! ولعل الحافظ سبق إلى وهمه ما نقله آنفًا عن مقاتل.
٤ "٣/ ١١٧-١١٨" "٢١١٣".
[٥] في الطبري: يهود، من غير تنوين.
٦ "٣/ ١١١٩" "٢١٢٣".
[٧] انظر "٣/ ١١٨-١١٩" وقد نقل عن قتادة وأبي العالية ومجاهد.
[٨] من سورة الروم، الآية "٣٠".
[٩] بل هذا قول ثالث وانظر التفسير "٣/ ١١٩-١٢٠".