العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣١٤
سعيد بن جبير قال: كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر ويأخذه فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزائنه[١]. فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، فدبت[٢] إلى الإنس فقالوا لهم: أتريدون العلم الذين كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزائنه٣ وتحت كرسيه فاستشارته[٤] الإنس فاستخرجوه فعملوا به. فقال أهل الحجى: ما كان[٥] سليمان يعمل بهذا وهذا سحر فأنزل الله تعالى على نبيه براءة سليمان فقال: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} الآية، فأبرأ الله سليمان على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
٣٧- قوله تعالى: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوت} .
سبب نزولها ما تقدم في قوله: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} وما بعده[٦] فأخرج الطبري من[٧] طريق السدي في هذه الآية قال هذا سحر آخر خاصموه به -أي: خاصموه بما أنزل الله على الملكين- لأن[٨] كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الإنس وعلمت به كان سحرا.
١ "١"، "٣" في الطبري وابن كثير: خزانته.
[٢] هكذا أعجمها وضبطها الناسخ، وكتب فوقها: صح، وجاءت في الطبري وابن كثير: فدنت.
[٤] في ابن كثير: فاستشار به وهو تحريف.
[٥] هكذا في الأصل. وفي الطبري وابن كثير: أهل الحجار: كان والفرق بينهما كبير! ولعل الصحيح ما في هذين المصدرين.
[٦] أطال المؤلف هنا في الكلام على هذا المقطع من الآية إطالة بالغة، وليس فيما أورده سبب نزول، وإنما هو تفسير -سلم به- وأقول: إن سلم به لأن حصيلة الروايات لا تنطبق على النص القرآني إطلاقًا وقد أهمل السيوطي في "لباب النقول" الكلام على هذا الآية فأحسن.
٧ "٢/ ٤٢١" "١٦٧٤" وهو تتمة الأثر السابق الذي أوله: كانت الشياطين تصعد إلى السماء.
[٨] في الطبري: وأن.