العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٠٧
وغيره، وجعلوا هذا مما يقال بالاستدلال وبالتأويل فهو من جنس الاستدلال بالآية على الحكم بالآية، لا من جنس لنقل لما وقع".
قلت: وفي هذا التضييق نظر، وقولهم: "نزل في" ليس مقصورًا على هذا.
د- قضية تعدد الأسباب والنازل واحد:
ممن تكلم في تحقيق هذه القضية الإمام السيوطي، وسأورد هنا كلامه وأطوي ذكر الأمثلة اعتمادًا على ورودها في "الإتقان"[١] قال رحمه الله:
كثيرًا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابًا متعددة، وطريق الاعتماد في ذلك أن ينظر في العبارة الواقعة:
١- فإن عبر أحدهم بقوله: "نزلت في كذا" والآخر: "نزلت في كذا" وذكر أمرًا آخر، فقد تقدم أن هذا يراد به التفسير لا ذكر سبب النزول فلا منافاة بين قولها إذا كان اللفظ يتناولهما وزاد في "لباب النقول"[٢] هنا قوله:
"وحينئذ فحق مثل هذا أن لا يورد في تصانيف أسباب النزول، وإنما يذكر في تصانيف أحكام القرآن".
٢- وإن عبر واحد بقوله: "نزلت في كذا" وصرح الآخر بذكر سبب خلافه فهو المعتمد، وذاك استنباط.
٣- وإن ذكر واحد سببًا وآخر سببًا غيره، فإن كان إسناد أحدهما صحيحًا دون الآخر، فالصحيح: المعتمد.
٤- أن يستوي الإسنادان في الصحة فيرجح أحدهما بكون راويه حاضر
[١] انظر "١/ ٣١-٣٤ ". قد اختصر هو هذا في كتابه "اللباب".
٢ "ص١٥".