العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٩٧
ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاس} الآية.
ومن طريق سنيد ثم من رواية ابن جريج عن مجاهد[١] قال: قالت اليهود: أيخالفنا محمد ويتبع قبلتنا! فكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يحوله عن قبلتهم، فنزلت الآية فانقطع قول يهود.
ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال[٢]: لما أنزل الله عز وجل {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه} [٣] واستقبل النبي صلى الله عليه وسلم بيت المقدس[٤] فبلغه أن اليهود تقول: والله ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وجعل يرجع بوجهه[٥] إلى السماء فقال الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} الآية.
ومن طريق أسباط عن السدي قال[٦]: كان الناس يصلون إلى بيت المقدس، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة صلى كذلك إلى[٧] ثمانية عشر شهرا من مهاجره، وكان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينتظر ما يؤمر به وكان يحب أن يصلي إلى الكعبة، فأنزل الله عز وجل {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} .
[١] انظر الطبري "٣/ ١٧٣-١٧٤" "٢٢٣٤".
٢ "٢/ ٥٢٩" "١٨٣٨" و"٣/ ١٧٤" "٢٢٣٥".
[٣] البقرة: "١١٥" وقد طوى الحافظ كلامًا مهمًّا يتضح منه السياق وهو: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتًا من بيوت الله -لبيت المقدس- لو أنا استقبلناه..".
[٤] في الطبري: ستة عشر شهرًا.
[٥] كذا هنا، وفي الطبري: ورفع وجهه.
٦ "٣/ ١٧٣" "٢٢٣٣" وفي النقل تصرف واختصار.
[٧] في الطبري: "المدينة على ثمانية" ولا أدري فلعل المؤلف هو الذي تصرف.