العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣١٣
وأخرج الطبري[١] من طريق عمرو بن دينار عن مجاهد في قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَان} قال: كانت الشياطين تستمع الوحي فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مائتين مثلها، فأرسل سليمان إلى ما كتبوا من ذلك فأخفاه[٣]. فلما مات سليمان وجدته الشياطين، فعلمته الناس وهو السحر.
قلت: وجاء في سبب نزول قوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} :
٢- قول آخر أخرجه الطبري أيضا[٢] من طريق عمران بن حُدير[٤]، عن أبي مِجْلَز[٥] قال: أخذ سليمان من كل دابة عهدا فإذا أصيب رجل فسئل[٦] بذلك العهد، خلي عنه فزاد الناس السجع والسحر، وقالوا: هذا كان يعمل به سليمان فقال الله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} . وهذا سند صحيح لكنه في حكم المرسل؛ لأن أبا مجلز تابعي وسط من طبقة محمد بن سيرين.
وجاء فيه أيضا ما أخرجه الطبري[٧] من طريق جعفر بن أبي المغيرة[٨]، عن
١ "٢/ ٤٠٩-٤١٠" "١٦٥١ ".
[٢] في الطبري: فجمعه.
٣ "٢/ ٤١٤-٤١٥" "١٦٦١".
[٤] في الأصل: جدير وهو تحريف قال في "التقريب" "ص٤٢٩": "عمران بن حدير، بمهملات، مصغر.. ثقة ثقة".
[٥] وهو لاحق بن حميد السدوسي البصري، أبو مجلز، بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي، مشهور بكنيته، أخرج له الستة مات سنة "١٠٦" كما في التقريب "ص٥٨٦".
[٦] في الطبيري: فسأل.
٧ "٢/ ٤١٣-٤١٤" "١٦٥٩" وفي النقل تصرف يسير وذكره ابن كثير "١/ ١٣٥" معلقًا بلفظ: "قال سعيد".
[٨] في "التقريب" "ص١٤١": "صدوق يهم: وسيأتي كلام عنه في الآية "١٣٨".