العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٩٨
وحي ينزل[١] من الله على رسله، ولا صاحب رحمة، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سألوه عنه: أن جبريل صاحب وحي وصاحب نقمة، وصاحب رحمة، فأنكروا ذلك.
وقالوا هو عدو لنا فأنزل الله عز وجل تكذيبا لهم {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} الآية، ثم قال الواحدي[٢]: "قال مقاتل[٣]: قالت اليهود إن جبريل[٤] أمره الله أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا فأنزل الله هذه الآية ".
قلت: جعل الواحدي هذا السبب ترجمتين[٥] من أجل الإختلاف في سبب عداوتهم لجبريل وإن كان سبب النزول واحدا وحاصل ما ذكر فيه ثلاثة أقوال:
أحدهما قول الجمهور: إن عداوتهم لكونه ينزل بالعذاب.
ثانيها: كونه حال دون قتل بخت نصر الذي خرب مسجدهم وسفك دماءهم، وسبى ذراريهم.
ثالثها: كونه عدل بالنبوة عن بني إسرائيل إلى بني إسماعيل.
وهذا الثالث قواه الفخر الرازي[٦] من جهة المعنى[٧]؛ لأن معاداة جبريل وهو
[١] في الطبري: - يعني: تنزيل من الله.
٢ "ص٢٨".
[٣] انظر تفسيره "١/ ٦٥".
[٤] في الواحدي بعد جبريل: عدونا، وفي مقاتل: لنا عدو.
[٥] انظر "ص٢٦، ٢٧".
[٦] انظر تفسير "٣/ ٢١١" وهو الإمام العلامة الكبير ذو الفنون محمد بن عمر القرشي البكري.
وترجمته في "السير" للذهبي "٢١/ ٥٠٠-٥٠١" مختصرة، وفي: "تاريخ الإسلام" موسعة وفيهما مدح ونقد فانظرهما ولد سنة "٥٤٤" وتوفي "٦٠٦" وللأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد كتاب "الرازي مفسرًا" درس فيها حياته وتفسيره فعد إليه.
[٧] ولكنه لم يرد القولين الآخرين، بل اعتبرهما وفسر الآية على ضوئها ثلاثتها، والقول الثاني هنا هو الأول عنده.