العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤١٠
فلما طالت المدة عبدا من دون الله. فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما تمسحوا بهما [فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام، كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين] [١] فأنزل الله تعالى هذه الآية. قلت: وصله الطبري من طريقه[٢] وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس.
وأخرج الواحدي في "الوسيط"[٣] والطبري[٤] من طريق داود بن أبي هند[٥] عن الشعبي قال: كان لأهل الجاهلية[٦] صنمان يقال لأحدهما بإساف وللآخر نائلة وكان إساف على الصفا ونائلة على المروة فكانوا إذا طافوا بين الصفا والمروة، مسحوهما، فلما جاء الإسلام: قالوا إنما كان أهل الجاهلية يطوفون بهما لمكان هذين الصنمين وليسا من شعائر الحج فنزلت.
وأخرج ابن أبي حاتم أيضا من طريق المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز[٧] قال: كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} .
وقال مقاتل بن سليمان[٨]: قالت الحمس[٩] -وهم قريش وكنانة وخزاعة
[١] سقط هذا من الأصل، وهو لا بد من استدركته من الواحدي.
٢ "٣/ ٢٣٣" "٢٣٤٠" واللفظ مقارب وحكم عليه الشيخ أحمد بالضعف فعد إليه.
[٣] انظر الورقة "٣٠أ".
٤ "٣/ ٢٣١" "٢٣٣٥" وفي النقل تصرف.
[٥] في "التقريب" "ص٢٠٠": "ثقة متقن كان يهم بأخرة" أخرج له الخمسة والبخاري تعليقًا.
[٦] في الأصل: المدينة، وهو تحريف، والتصحيح من الطبري.
[٧] ذكر في أواخر الكلام على قوله: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ} .
٨ "١/ ٧٩".
[٩] سيأتي الكلام على الحمس.