العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٧٥
سمعت سعيدًا المقبري يذاكر محمد بن كعب فقال: إن في الكتب: "إن لله عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر". الحديث، فقال محمد بن كعب هذا في كتاب الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الآية فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية؟ فقال محمد بن كعب: إن الآية لتنزل في الرجل ثم تكون عامة بعد".
وقد استدل السيوطي بهذا الخبر على هذه القاعدة[١] -مع أن السند ضعيف- وتعرض ابن حجر لذكرها في مواضع متعددة من الفتح[٢]، وفي إحداها نقل عن الإمام المازري قوله:
"والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض الأصوليين، وعند الأكثر العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"[٣].
هذا وقد أكد ابن حجر هنا في موضعين أن القول بعموم اللفظ لا يمنع خصوص السبب ففي الآية "١٢١" من البقرة {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِه} نقل عن قتادة وعكرمة: "نزلت في أصحاب محمد"، ثم قال: "وجوز غيره "هو ابن عطية": أن يكون المراد عموم المسلمين انتهى وهذا لا يمنع خصوص السبب".
وفي الآية "١٨٨" منها أيضًا وهي {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّام} نقل عن الرازي قوله: "قيل المراد مالًا بينه عليه كالودائع، وقيل: شهادة الزور وقيل: في دفع الأوصياء بعض مال الآية ام إلى الحاكم، وقيل: أن يخلف ليذهب حق غريمة وقيل: تزلت في
[١] انظر "الإتقان" "١/ ٢٩".
[٢] انظر ١/ ١٨، ٢٦١، ٣١٥، ٤/ ١٨٤، ٥/ ٢٢٨، ٨/ ١٨٥، ١٩١، ٢١٣، ٢١٤، ٩/ ٤٥٩، ٦٥٩، ١٢/ ٣٥، ١٠٧، ١٣/ ١١٢، وهذه الإحالات مستفادة من "توجيه القاري" للزاهدي "ص: ٨١".
[٣] انظر "فتح الباري" "٨/ ١٩١".