العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٦٣٨
عبد المطلب ورجل من بني المغيرة، كانا شريكين في الجاهلية، فيسلفان في الربا إلى ناس من ثقيف، من بني عميرة[١] وهو بنو عمرو بن عمير فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فنزلت.
وأخرج الواحدي[٢] من طريق السدي أول هذا الخبر وسمى الرجل من بني المغيرة خالد بن الوليد بن المغيرة، فذكره إلى قوله: فجاء الإسلام فقال في سياقه: ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب".
قلت: وهذا الحديث الآخر ثابت في "الصحيحين" وغيرهما، دون ما قبله، من رواية جابر وغيره في خطبة حجة الوداع[٣].
ومن طريق ابن جريج[٤] كانت ثقيف قد صالحت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه لهم ربا على الناس فهو لهم[٥]، وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع، فلما كان الفتح، استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة عتاب بن أسيد، وكانت بنو عمرو بن عمير بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة، وكانت بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو بن عمير يطلبون رباهم، فأبى بنو
[١] في الطبري: عمرو وفي "الدر": ضمرة.
٢ "ص٨٧-٨٨".
[٣] حديث جابر في مسلم "٢/ ٨٨٦" ولم يخرجه البخاري.
وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي وابن ماجه كما في "تحفة" "٢/ ٢٧١-٢٧٢"، وأخرجه ابن حبان انظر "الإحسان" "٩/ ٢٥٠".
[٤] أي: روى الطبري من طريقه عنه "٦/ ٢٣" "٦٢٥٩" ونقله المؤلف في "الإصابة" القسم الأول "٣/ ٦٠٩" في ترجمة هلال الثقفي.
[٥] هكذا العبارة هنا وفي "الإصابة" "وجاءت في الطبري: "على أن مالهم من ربا على الناس".