العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٣٩
ومنها: عن العوفي عنه: ولفظه في قوله تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُم} يعني بذلك الذي فعل عمر بن الخطاب فأنزل الله عفوه فقال: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُم} أخرجه ابن أبي حاتم[١]، وأخرجه الطبري[٢] مطولا وأوله: "كان الناس أول ما أسلموا إذا صام أحدهم" الحديث وفيه: وإن عمر بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى أهله فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي فإنها زينت لي فهل تجد لي من رخصة. فقال: "لم تكن بذلك حقيقا يا عمر". فلما بلغ بيته أرسل إليه فأتاه فعذره[٣] في آية من القرآن، وأمره الله أن يضعها في المائة[٤] الوسطى من البقرة.
وأخرج الطبري[٥] أيضا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت: أن عمر واقع أهله ليلة في رمضان فاشتد ذلك عليه فأنزل الله {أُحِلَّ لَكُم} الآية[٦].
ولها طرق أخرى عن غير ابن عباس:
منها: ما أخرجه أحمد وأبو داود من حديث معاذ بن جبل عن المسعودي بسنده الماضي قريبا قال فيه[٧]: وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا
[١] مرسل ورجاله ثقات. انظر ما قاله أحمد شاكر في المصدر المذكور آنفًا.
٢ "٣/ ٤٩٧-٤٩٨" "٢٩٤٣" وفي النقل اختصار.
[٣] في الطبري: فأنبأه بعذره وكلاهما صحيح ولكن لا بد أن الراوي قال لفظًا ثم اختلف الرسم.
[٤] رسمت في الأصل هكذا: المات.
٥ "٣/ ٤٩٧" "٢٩٤٢".
[٦] قال الشيخ أحمد شاكر "ثابت هو البناني، تابعي ثقة، ولكنه يروي عن صغار الصحابة كأنس، وابن الزبير وابن عمر، لم يدرك أن يروي عن عمر بن الخطاب. فهذا إسناد منقطع، ضعيف لذلك".
[٧] كما في "مسند أحمد" "٥/ ٢٤٧" وانظر الكلام في الآية "١٨٣".