العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٢٩
فعجز عن الصوم فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ما على مَنْ عجز عن الصوم؟ فأنزل الله عز وجل {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم} إلى قوله: {أَيَّامًا مَعْدُودَات} [الآية: [١]] .
٢- قول آخر[٢] قال المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصام عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ثم أنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} إلى قوله: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين} فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينًا فأجزأ ذلك عنه ثم إن الله عز وجل أنزل الآية الأخرى {شَهْرُ رَمَضَان} إلى قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه} فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي يطيق الصيام.
أخرجه أحمد وأبو داود والطبري[٣]، والمسعودي صدوق لكنه اختلط[٤] وقد خالفه شعبه فرواه عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليهم أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعا غير فريضة، ثم نزل
[١] تتمة الآية {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} ولكي يرتبط ما نقله بالآية لا بد من حمل قوله تعالى: {يُطِيقُونَه} على عدم الاستطاعة.
[٢] ليس في هذا القول سبب نزول!
٣ "مسند أحمد" "٥/ ٢٤٦-٢٤٧"، و"سنن أبي داود" كتاب الصلاة باب كيف الآذان "١/ ١٤٠" و"تفسير الطبري" "٣/ ٤١٤" "٢٧٢٩" وكذلك الحاكم في "المستدرك" "٢/ ٢٧٤" وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
[٤] انظر "التهذيب" "٦/ ٢١٠" وكتاب "الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط" لسبط ابن العجمي "ص٧٥" "٦٦".