العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٠٧
{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه} الآية.
قالت عائشة: وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.
وفي رواية يونس[١] عن الزهري[٢] إن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا[٣] هم وغسان يهلون لمناة.
قال الزهري[٤]: ثم أخبرت[٥] أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس -إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة- كانوا يطوفون كلهم بالصفا[٦] والمروة، فلما ذكر الله الطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا والمروة[٧] فهل علينا من حرج أن لا نطوف[٨] بالصفا والمروة فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه} الآية.
قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذين كانوا يتحرجون في أن لا يطوفوا[٩] بالصفا والمروة في الجاهلية، والذين كانوا يطوفون ثم تحرجوا
[١] أخرجها مسلم في "صحيحه" كتاب "الحج" باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به "٢/ ٩٣٠".
[٢] أي: عن عروة بن الزبير، أن عائشة أخبرته:
[٣] هذه الكلمة إلى يهلون في الأصل، استعنت على قراءتها بما ورد في "صحيح مسلم".
[٤] كما في رواية شعيب عنه المتقدمة.
[٥] كان مكان هاتين اللفظتين فراغ في الأصل، ووضع الناسخ.. واستدركتهما من البخاري.
[٦] في الأصل: "من الصفا" وهو تحريف وأثبت ما في البخاري.
[٧] لم تذكر في البخاري.
[٨] في البخاري: أن نطوف، وما هنا تحريف.
[٩] في البخاري: يتحرجون أن يطوفوا، وما هنا تحريف.