العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٩٤
نسخ من القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهرا، فقال الله عز وجل {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} إلى قوله {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه[١]} فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله عز وجل {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِب [٢]} وأنزل الله عز وجل {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله} "[٣].
وأخرج الطبري[٤] من طرق عن قتادة قال: "قال أناس لما صرفت القبلة نحو الكعبة: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل قبل فنزلت".
ومن طريق أسباط بن نصر عن السدي[٥]. "لما توجه[٦] رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل المسجد الحرام قال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قبل بيت المقدس هل قبل الله منا ومنهم أو[٧] لا؟ فنزلت".
ومن طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال[٨]: قال ناس لما حولت القبلة إلى البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فنزلت
[١] البقرة: "١٤٤".
[٢] البقرة: "١٤٢".
[٣] البقرة: "١١٥" وأولها: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} فربما اشتبهت بالآية "١٤٢" وقد وقع هذا في "تفسير الطبري" "٢/ ٥٢٧".
٤ "٣/ ١٦٨" "٢٢٢٣".
٥ "٣/ ١٦٨" "٢٢٢٤".
[٦] يرى الأستاذ محمود شاكر أن الصواب: وجه، وبهذا اللفظ جاء الخبر في "٣/ ١٤٠" "٢١٦٤".
[٧] في الطبري: "أم" ولاحظ ما علقته قريبًا.
٨ "٣/ ١٦٨" "٢٢٢٥".