العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٥١
عباس فإني وجدته عن ابن عباس بسند جيد لكنه مغاير له[١] أخرجه ابن أبي حاتم[٢] من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رافع بن حريملة ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه، وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك، فأنزل الله تعالى: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلوا رَسُولَكُمْ} الآية. وقد قال الثعلبي عقب الأول: قال مجاهد: لما قالت قريش هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم، وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن لم تؤمنوا فأبوا ورجعوا قال: الصحيح أنها نزلت في اليهود حين قالوا يا محمد ائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة قال الثعلبي: ويصدق هذا القول أن هذه السورة مدنية، وقد قال تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} كما أتى موسى بالتوراة قال الثعلبي: ويصدق هذا القول أن هذه السورة مدنية وقد قال تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَة} [٣] انتهى وفيما حاوله نظر فإن أثر مجاهد المذكور صريح في أن السائل في ذلك هم قريش كذا أخرجه الفريابي والطبري[٤] وابن أبي حاتم[٥] صحيحا إليه قال: سألت قريش محمدا أن يجعل لهم الصفا ذهبا، فقال: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل[٦] فأبوا ورجعوا لكن لم يقل: إن هذه الآية نزلت في ذلك[٧].
[١] في الأصل: لها وهو خطأ.
٢ "١/ ١/ ٣٢٨" "١٠٨١" ومن قبله الطبري "٢/ ٤٩٠" "١٧٧٧":.
[٣] النساء: "١٥٣".
[٤] عن ابن أبي نجيح -من طريقين عنه- عن مجاهد وعن ابن جريح عن مجاهد انظر الطبري "٢/ ٤٩٠-٤٩١" "١٧٨٠-١٧٨٢" و"تفسير مجاهد" "١/ ٨٥-٦٨".
٥ "١/ ١/ ٣٢٨" "١٠٨٢" من طريق ابن أبي نجيح.
وعزاه السيوطي في "الدر" "١/ ٢٦١" إلى عبد بن حميد وابن المنذر أيضًا كلهم عن مجاهد.
[٦] زاد الطبري والسيوطي: إن كفرتم.
[٧] إن قصد الحافظ بقوله: "لم يقل": "مجاهدًا" فقد عجل، ففي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد: "أم تريدون.." فقد بدأ بالآية ثم قال ما قال، وفي رواية ابن جريح عنه: "فأنزل الله" وذكر الآية، وهذا نص صريح على أن هذا سبب النزول. وإن قصد "الثعلبي" -وفي ذلك بعد- فمسلم.
أقول: ولا يعني كون الآية مدنية رد الخبر، فأي مانع من أن يطلبوا إليه ذلك وهو بمكة وهو بالمدينة؟