العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٤٤
رجل من الأنصار وهو سعد بن عبادة[١] -وكان عارفا بلغة اليهود- فقال: يا أعداء الله عليكم لعنة الله، والذي نفس محمد بيده لئن سمعتها من رجل منكم لأضربن عنقه. فقالوا: ألستم تقولونها له؟ فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} الآية انتهى ما نقله الواحدي، فأوهم بقوله: "في رواية عطاء" أن السند إلى عطاء بذلك قوي وليس كذلك، وإنما هذا السياق من تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي بإسناده الماضي في المقدمة[٢]، والثابت عن عطاء ما أخرجه ابن أبي حاتم[٣] عن الأشج عن أبي معاوية عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء: {لا تَقُولُوا رَاعِنَا} قال: كانت لغة تقولها الأنصار فنهى الله عنها فقال: {لا تَقُولُوا رَاعِنَا} الآية.
وقال عبد الرزاق:[٤] أنا معمر عن قتادة[٥] والكلبي في هذه الآية قالا: كانوا يقولون راعنا سمعك! وكانت اليهود[٦] يأتون فيقولون مثل ذلك يستهزءون فنزلت[٧]. وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن قتادة كانت اليهود تقول: راعنا استهزاء فكرهه الله للمؤمنين.
[١] ترجمته في "الإصابة" "٢/ ٣٠" "٣١٧٣".
[٢] وفي "فتح الباري" "٨/ ١٦٣": "وروي أبو نعيم في "الدلائل" بسند ضعيف جدًّا عن ابن عباس قال: راعنا. فذكر مثل ما تقدم لكن سمي الصحابي: سعد بن معاذ وحاء مثل هذا في "الدر" "١/ ٢٥٢" من غير كلام على السند، لكن بين في "اللباب": "ص٢٤" أنه من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح".
٣ "١/ ١/ ٣١٨" ومن قبله الطبري "٢/ ٤٦٢" "١٧٣٤ و١٧٣٥" من طريقين عن عبد الملك وقال محقق تفسير ابن أبي حاتم: "رجال إسناده ثقات وعبد الملك وهو ابن أبي سليمان العرزمي له أوهام، لكن تابعه عبد الرزاق عن عطاء، والأصل والتابع أخرجهما ابن جرير" قلت انظر عن التابع "٢/ ٤٦١" "١٧٣".
[٤] تفسيره "ص١١".
[٥] لم يذكر "قتادة" في النسخة الخطية.
[٦] في التفسير: قال: فكان اليهود.
[٧] أخرجه الطبري من طريقه "٢/ ٤٦١" "١٧٣٠" من غير ذكر "الثعلبي"!