العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٢٤
قال: كنت نازلا على عبد الله بن عمر في سفر فلما كان ذات ليلة قال لغلامه: انظر طلعت الحمراء؟ لا مرحبا بها ولا أهلا ولا حياها الله هي صاحبة الملكين، قالت الملائكة: رب كيف تدع عصاة بني آدم وهو يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض؟ فقال: إني قد ابتليتهم، فلعلي إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون؟ قالوا: لا. قال: فاختاروا من خياركم اثنين، فاختاروا هاروت وماروت، فقال لهما: إني مهبطكما إلى الأرض، وأعهد إليكما: أن لا تشركا بي شيئًا، ولا تزنيا، ولا تخونا فأهبطا إلى الأرض وألقى عليهما الشبق، وأهبطت لهما الزهرة في أحسن صورة امرأة فتعرضت لهما، فأراداها عن نفسها، فقالت: إني على دين لا يصلح لأحد أن يأتيني إلا إن[١] كان على مثله. فقالا وما ذلك[٢]؟ قالت: المجوسية. قالا: الشرك هذا لا نقربه فسكتت[٣] عنهما ما شاء الله، ثم تعرضت لهما فأراداها عن نفسها فقالت: ما شئتما غير أن لي زوجا وأنا أكره أن يطلع على هذا مني فأفتضح، فإن أقررتما بديني، وشرطتما لي أن تصعداني[٤] إلى السماء فعلت، فأقراها[٥] وأتياها[٦]، ثم صعدا بها[٧]، فلما انتهيا بها[٨] اختطفت
[١] في "تفسير ابن أبي حاتم". "مَنْ" بدل "إن".
[٢] فيه: وما دينك ولعله أولى.
[٣] فيه: فمكثت.
[٤] فيه: تصعدا بي.
[٥] فيه: اقرأ لها.
[٦] فيه: فيما يريان.
[٧] فيه: إلى السماء.
[٨] فيه: إلى السماء.