العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣١٠
أخرجوها -يعني بعد موته[١]- فقرءوها على الناس فقالوا[٢]: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب! فبرئ الناس من سليمان وكفروه، حتى بعث الله محمدا فأنزل الله {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَان} [٣] وأخرج ابن أبي حاتم[٤] أثر الأعمش عن المنهال عن سعيد عن ابن عباس بلفظ كان[٥] آصف كاتب[٦] سليمان يعلم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكفرا، وقالوا: هذا الذي كان سليما يعمله[٧] فأكفره جهال الناس وسبوه[٨]، حتى أنزل على محمد {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَان} .
وأما أثر خُصيف ففيه ضعف مع إعضاله، وأصل قصة سليمان في خطاب الشجرة إذا نبتت وما يتداوى بها منه ثابت في حديث آخر أخرجه الحاكم في "المستدرك"[٩] من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مات سليمان وهو قائم يصلي، ولم تعلم الشياطين يموته[١٠]، حتى أكلت
[١] التفسير من الحافظ.
[٢] في الطبري: وقالوا.
[٣] وتتمة النص: -يعني الذي كتب الشياطين من السحر والكفر- {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} ، فأنزل الله عز وجل عذره.
٤ "١/ ١/ ٢٩٧" "٩٨٨" قال: "حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو أسامة عن الأعمش" ونقله ابن كثير "١/ ١٣٤".
[٥] تحرفت في تفسيره المطبوع إلى "قال".
[٦] تحرفت في الأصل إلى "صاحب" وأثبت ما في التفسيرين.
[٧] في ابن أبي حاتم: يعمل بها وهو خطأ.
[٨] وتتمة الخبر: "ووقف علماؤهم، فلم يزل جهالهم يسبوه" [كذا من غير نون] .
[٩] في كتاب التفسير، سورة سبأ "٢/ ٢٣٤" وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
[١٠] في "المستدرك": بذلك بدل: بموته.