العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٣
ابن أم مكتوم الذي نزلت فيه: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} ويقول له: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي " [١]. وفي ذلك اهتمام بمن نزلت فيه الآيات وتعريف به وإظهار له، وهذا هو علم أسباب النزول بعينه، على أن لنا في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عني ولو آية" [٢] ما يمكن الاستدلال به على ذلك، إذ كان علم أسباب النزول قائمًا على النقل المرفوع الصحيح[٣].
ولولا هذا العلم لزلت الأقدام وكبت الأفهام، وبالجهل به هلك الخوارج وكان ابن عمر رضي الله عنهما يراهم شرار خلق الله. وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين[٤].
ومن اللطائف أن الحافظ الإمام أحمد بن علي الدلجي المصري "ت٨٣٧هـ" قال عن الصحابة في حديث عن العلوم الإسلامية: إنهم تلقوا "أصولها من حضرته صلى الله عليه وسلم ومشاهدتهم الوحي، وتفقههم بأسباب النزول وما أفاضته عليهم أنوار النبوة".
[١] أخرج هذا الخبر: ابن أبي حاتم من رواية العوفي عن ابن عباس، وذكره الثعلبي بلا إسناد كما في "تخريج أحاديث الكشاف" لابن حجر "٤/ ٧٠٠".
وكذلك ذكره بلا إسناد: الواحدي في "أسباب النزول" "ص٤٧٩" وابن الجوزي في "زاد المسير" "٢٦/ ٩-٢٧" وبدأه بقوله: "قال المفسرون". وذكره الرازي في "تفسيره" "٣١/ ٥٥" والقرطبي في "الجامع" "١٣٩/ ٩"، وعلقه عن الثوري، والسيوطي في "الجلالين" "ص٧٩١" والبروسوي في "روح البيان" كما في "تنوير الأذهان" "٤٩٢/ ٤"، والصابوني في "صفوة التفاسير" "٥١٩/ ٣" وعزاه إلى "حاشية الصاوي على الجلالين".
[٢] رواه البخاري في كتاب "حديث الأنبياء" باب ما ذكر عن بني إسرائيل. انظر "الفتح" "٢/ ٤٩٦".
[٣] ومن المستغرب جدًّا أن يقول الباحث عبد الرحيم أبو علبة في كتابه "أسباب نزول القرآن" ص"٩٠": "ومن الجدير بالذكر كذلك أنه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لفت الأنظار إلى علم أسباب النزول، ولا طلبه، ولم توجد آيات وأحاديث بهذا الخصوص ... إلخ".
[٤] علقه البخاري ووصله ابن حجر انظر تعليقي على الآية "٤" من سورة آل عمران.