إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٢ - هل تبقى القدوة للفرقة الثانية في ثانيتهم؟
وأنت خبير بأنّ ما ذكره من انفصال الاقتداء بالركعة يقتضي عدم فائدة قوله : أمّا إنْ سوغناها ؛ إلاّ بتكلف إرادة المماشاة مع المحقق ، وعلى تقدير تمامه فالمفارقة هنا اضطرارية لا اختيارية إنْ كان الاقتداء في مجموع الصلاة ، وإنْ كان في الركعة اندفع ما ذكره ، بل وجوب الانفراد المذكور في توجيه المخالفة لا وجه له بعد ما قلناه ، فليتأمّل.
فإنْ قلت : قوله ٧ في الخبر المبحوث عنه : « فيصلّي بهم الإمام ركعة » يقتضي قصد الإمام الركعة بهم ، فلو فرض قصدهم الأكثر تخالف القصدان ، ويشكل صحّة الصلاة ، وحينئذٍ يتعين قصد الركعة.
قلت : لا دلالة في الرواية على القصد ، وبتقديره فالحكم بقصدهم الركعة أو مطلق الجماعة يتوقف على الدليل ، لا أنّ مجرد الرواية تدلّ على ذلك ، لكن قصد مطلق الجماعة ربما لا ينافي قصد الإمام الركعة أو [١] قصده المطلق أيضاً.
وبالجملة : فاستفادة القصد من الرواية وعدمه غير واضحة.
وما تضمّنه الخبر من قوله : « ثم يسلّم بعضهم على بعض » قد يُظن منه قصدهم بالسلام ما ذكر ، وذلك غير معلوم القائل الآن فيما وقفت عليه من كلام الأصحاب.
أمّا ما تضمّنه من قوله : « ثم يسلّم عليهم » فقد يُظنّ منه بقاء القدوة مع قيام [٢] الفرقة الثانية للإتمام [٣] وإنْ استقلّوا بالقراءة ، بل صرّح البعض بذلك ، واحتجّ له بقوله ٧ في الخبر الثاني : « وللآخرين التسليم » [٤] وهو
[١] في « م » : و. [٢] في « م » : بقاء. [٣] في « رض » : للائتمام. [٤] المختلف ٢ : ٤٧٤.