إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٤ - تحقيق حول حقيقة العدالة وتعريفها
تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال : « أنْ يعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف [١] باجتناب الكبائر التي أوعد الله عزّ وجلّ عليها النار من شرب الخمور والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلّه أنْ يكون ساتراً لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين ، وأنْ لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلاّهم ، إلاّ من علّة ، فإذا كان كذلك لازماً لمصلاّه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سُئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلاّ خيراً مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلاّه ، فإنّ ذلك تجوز شهادته وعدالته بين المسلمين ، وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب ، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلاّه ويتعاهد جماعة المسلمين ، وإنّما جعل [٢] الجماعة والاجتماع ( إلى الصلاة ) [٣] لكي يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع ، ولو لا ذلك لم يمكن لأحد [٤] أنْ يشهد على آخر بصلاح ، لأنّ مَن لا يصلّي [٥] لا صلاح له بين المسلمين ، فإنّ رسول الله ٦ هَمّ بأنْ يحرق قوماً في منازلهم ، لتركهم الحضور لجماعة
[١] في المصدر : وتعرف. [٢] في « رض » و « م » : حصل. [٣] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٤] في « فض » : لم يمكن أحد ، وفي « رض » : لم يكن لأحد. [٥] في « رض » : لم يصلي. ، وفي « رض » لم يصل.