إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٥ - تحقيق حول حقيقة العدالة وتعريفها
المسلمين ، وقد كان فيهم مَن يصلّي في بيته فلم يقبل منه ذلك ، وكيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن [١] جرى الحكم من الله عزّ وجلّ ومن رسوله ٦ » [٢] الحديث [٣].
وسيأتي في الكتاب ، لكن طريق الفقيه أقرب إلى الاعتبار ، وإنْ كان في الطريق نوع ارتياب يدفعه ما أسلفناه.
فإنْ قلت : ما وجه الارتياب في طريق الصدوق إلى عبد الله؟.
قلت : من جهة أنّه قال : روي عن عبد الله ، وقد قدّمنا أنّ في دخول هذا في المشيخة تأمّلاً ؛ لأنّ الظاهر منها ما رواه عن الشخص ، ولفظ « روي » يقتضي المغايرة ، إلاّ أنّه قابل للتوجيه.
وفي الطريق محمّد بن خالد البرقي وأحمد ابنه ، أمّا أحمد بن محمّد ابن يحيى العطّار فقد قدّمنا عدم التوقف فيه من مشايخنا ، وغيره أيضاً [٤] ، إلاّ أنّ في البين كلاماً مضى [٥] ، وتسديد الرواية برواية الصدوق تكرّر.
ثم إنّ الخبر كما ترى يدل على أنّ العدالة فيمن تعتبر شهادته يشترط فيها الستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واجتناب الكبائر.
ولا يبعد أنْ يراد بالستر ستر العيوب ؛ لما يظهر من قوله : « ساتراً لجميع عيوبه » غير أنّ ستر العيوب في حيّز الإجمال ، وغير بعيد أنْ يتناول ستر العيوب إخفاء الذنوب إمّا بالتوبة عنها أو بوقوعها نادراً ، ويراد بها
[١] في النسخ : فمن ، وما أثبتناه موافق للفقيه ٣ : ٢٤ / ٦٥ ، الوسائل ٢٧ : ٣٩١ أبواب الشهادات ب ٤١ ح ١. [٢] إنّ ذيل الحديث في الفقيه هكذا : فيه الحرق في جوف بيته بالنّار ، وقد كان يقول رسول الله ٦ : لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين إلاّ من عِلّة. [٣] الفقيه ٣ : ٢٤ / ٦٥ ، الوسائل ٢٧ : ٣٩١ أبواب الشهادات ب ٤١ ح ١. [٤] راجع ١ ص ٩١ ٩٢. [٥] راجع ١ ص ٩١ ٩٢.