إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٦١ - في منافيات المروءة
اجتنبت ترجى الغفران من الله لغيرها من الذنوب ، وحينئذٍ لا يتمّ إطلاق ما ذكرناه في الآية ، وقد مشينا في الجواب على قول الأصحاب ، والاحتمال في تفسيرها بعد خبر الكليني الدال على الآية وتفسير الكبائر السبع في رواية الصدوق لا يخلو من وجه ، لولا نوع اختلاف في السبعة ، وفي الظن أنّ هذا الوجه أقرب إلى الاعتبار ؛ إذ الأخبار الدالّة على السبعة والأخبار الدالّة على الأزيد لا بُدّ من الجمع بينها ، وهذا وجه للجمع ، وبه يتّضح أنّ الكبائر لا تنحصر في السبعة ، وأنّ الآية لا تحتاج إلى ما ذكرنا ؛ فليتأمّل هذا فإنّي لم أر من حقّقه.
الموضع الرابع : قد تقدّم [١] في تعريف العدالة منافيات المروءة ، ونقلنا عن المختلف عدم ذكر هذا [٢] ، لكنه في تهذيب الأُصول ذكر ذلك ، وقد قدّمنا [٣] عدم وضوح الدليل على اعتبارها ، كما قدّمنا في باب الجمعة جملةً من معناها [٤] ، وفي كلام بعض أنّ صاحب المروءة هو الذي يصون نفسه عن الأدناس ولا يبيّنها [٥] عند الناس ، أو الذي يحترز عمّا يسخر به ويضحك منه ، أو الذي يسلك سلوك أمثاله في زمانه ومكانه ، ( فمن ترك المروءة لبس ما لا يليق بأمثاله ، ) [٦] [ كلبس [٧] ] الفقيه لباس الجندي ويتردد به في البلاد ، ولبس التاجر ثوب الحمّالين [٨] ، ومنه المشي في الأسواق
[١] في ص : ١٤١. [٢] راجع ص ١٤١ ، وهو المختلف ٢ : ٤٨٠. [٣] في ص ١٤٥. [٤] في ص ٥٥. [٥] في رض : وما يشبهها ، وهي غير واضحة في « فض » و « م » ، وما أثبتناه موافق للمصدر. [٦] ما بين القوسين ليس في النسخ ، أثبتناه من المصدر. [٧] في النسخ : كلباس ، والأولى ما أثبتناه. [٨] في « فض » و « م » : الجمّالين.