إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٥ - هل تجوز الصلاة في السفينة اختيارا؟
أمّا جواز الصلاة اختياراً فدلالة خبر جميل عليه لا يخلو من إجمال ؛ لأنّ المعلوم من صلاة نوح أنّها مع الاضطرار ، والجواب يفيد نفي ذلك ، وحينئذٍ لا بُدّ من توجيه الجواب على وجهٍ يطابق السؤال.
وربما يقال : إنّ الغرض من ذكر صلاة نوح أنّ اعتبار الاستقرار لو شرط لأمكن أنْ يطلب نوح ٧ استقرار الأمواج ولم يطلب ، بل صلّى فيها مع عدم الاستقرار فيجوز لغيره.
وفيه : أنّ ظاهر السؤال عن السفينة مع إمكان الخروج ، والاستقرار مع عدم إمكان الخروج أمر آخر ، وطلب الاستقرار غير معلوم كعدمه. ولا يبعد أنْ يكون السؤال عن السفينة حال استقرارها أيرجّح الصلاة فيها على الخروج أم لا؟ وحينئذٍ الجواب يطابق هذا ، من حيث إنّ نوحاً أوقع الصلاة في السفينة ، فالتأسّي به مطلوب ، وعلى هذا لا يدلّ الخبر إلاّ على فعل الصلاة في السفينة من حيث هي. والحقّ أنّ في البين كلاماً.
وأمّا اشتراط عدم الحركة من الأمواج ففي الأخبار ما ينافي هذا ، وقد تقدم في باب صلاة الجماعة في السفينة بعضها [١].
وقد روى الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير عن ، أبي أيّوب قال : قلت لأبي عبد الله ٧ : إنّا ابتلينا وكنّا في السفينة فأمسينا ولم نقدر على مكانٍ نخرج فيه ، فقال أصحاب السفينة : ليس نصلّي يومنا [٢] ما دمنا نطمع في الخروج ، فقال : « إنّ أبي كان يقول : تلك صلاة نوح ٧ ، أما ترضى أنْ تصلّي صلاة نوحٍ ٧؟ » فقلت : بلى جعلت فداك ، قال : « فلا يضيقنّ صدرك ، فإنّ نوحاً قد صلّى في السفينة »
[١] في ص ٢٣٤. [٢] ليست في « رض » و « م ».