إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٤ - هل تجوز الصلاة في السفينة اختيارا؟
وعدمها يعطي أنّ الصلاة في السفينة مشروطة بالاضطرار ، وينقل عن بعض جواز الصلاة اختياراً [١] ؛ وبعضهم لم يذكر الاختيار ؛ واستدلّ بعض المتأخّرين على الجواز مع الاختيار بما رواه الصدوق بطريقه الصحيح عن جميل بن درّاج [٢] ، حيث قال فيه : تكون السفينة قريبة من الجُدّة فأخرج وأُصلّي ، قال : « صلّ فيها أما ترضى بصلاة نوحٍ ٧؟ » [٣].
وفي الذكرى : إنّ الأقرب المنع إلاّ لضرورة ، لأنّ القرار ركن في القيام ، وحركة السفينة تمنع من ذلك ، وقد أُجيب عن هذا بأنّ الحركة بالنسبة إلى المصلّي عرضية وهو ساكن [٤] ؛ وله وجه.
وفي الحبل المتين : إنّ الأصحّ جواز الفريضة اختياراً بشرط الأمن من الانحراف عن القبلة وعدم الحركة المخلّة بالطمأنينة ، وعليه يحمل الحديث الثاني يعني به خبر الحلبي وهو مختار المحقق الشيخ علي ، وأمّا أصل الحركة الحاصلة من سير السفينة فهي غير مخلّة بالطمأنينة ، وإنّما المخلّ بها الحركات الحاصلة عند تلاطم الأمواج والرياح [٥].
انتهى المراد منه ، وقد ذكرناه مفصّلاً في معاهد التنبيه على كتاب من لا يحضره الفقيه ، والحاصل أنّ دلالة معتبر الأخبار على شرطية الاستقبال المقرّر في غير صلاة السفينة محلّ تأمّل.
[١] كابن بابويه وابن حمزة والعلاّمة ، حكاه عنهم في الذكرى ٣ : ١٩٠ ، وهو في المقنع : ٣٧ ، الهداية : ٣٥ ، الوسيلة : ١١٥ ، نهاية الإحكام ١ : ٤٠٦ ، التذكرة ٣ : ٣٤. [٢] انظر المدارك ٣ : ١٤٤. [٣] الفقيه ١ : ٢٩١ / ١٣٢٣ ، الوسائل ٤ : ٣٢٠ أبواب القبلة ب ١٣ ح ٣ ، وفيهما : الجُدّ ، وهما بمعنى واحد. [٤] الذكرى ٣ : ١٩١. [٥] الحبل المتين : ١٦٦.