إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٣ - هل تبقى القدوة للفرقة الثانية في ثانيتهم؟
وهم ؛ للتصريح في الخبر بتسليم الإمام قبل إتمامهم ، ولعلّ المراد بكون التسليم لهم وقوعه بحضورهم.
نعم الخبر المبحوث عنه فيه نوع دلالة ، والخبر الآخر لا يعارضه ؛ لاختلاف المورد ، إلاّ أنّ الفارق لا أعلمه ، وقد ذكروا الفائدة في الائتمام بسقوط السهو مع حفظ الإمام.
وفي الشرائع جعل من أقسام المخالفة إمامة القاعد بالقائم [١]. واعترض عليه شيخنا ١ بأنّه إنّما يتمّ إذا قلنا ببقاء القدوة ، والذي صرّح بذلك العلاّمة في المختلف محتجّاً بما قدّمناه ، وردّه بالضعف المشار إليه [٢].
وأنت خبير بأنّ الإيراد على المحقّق لا يتمّ على الإطلاق إلاّ بعد إثبات عدم الفرق بين الثنائية والثلاثية ، وظاهر المحقّق أنّ المخالفة في الثنائية ؛ لأنّه ذكر بعد ذلك الثلاثية [٣].
فإنْ قلت : الخبر المبحوث عنه تضمّن المغرب أيضاً وأنّه يسلّم عليهم ، فإذا دلّ الخبر الآخر على عدم انتظارهم بالتسليم في المغرب لا بُدّ منن حمل الخبر الأوّل على الجواز في الثنائية أيضاً ، إذ من المستبعد اختلاف الخبر الواحد.
قلت : لعلّ المحقّق يقول : إنّ المعارض في المغرب لا يقتضي شمول الحكم لغيره ، على أنّه يمكن أنْ يقال : إنّ المقام مقام استحباب ، فجاز بقاء الإمام في المغرب ليسلّم بهم ، وجاز انصرافه بالتسليم قبل ، لكن
[١] الشرائع ١ : ١٣٠. [٢] انظر المدارك ٤ : ٤١٧. [٣] انظر الشرائع ١ : ١٣٠.