إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٠ - في تعريف الكبائر وعدها
اليتيم ظلماً ، وأكل الربا بعد البيّنة ، وكلّ ما أوجب الله عليه النار » [١].
والكلام في هذا الخبر كالسابق ، ويزيد دلالة على التعميم المنافي للحصر في السبعة ، والذي أظنّ أنّ ما قدّمناه [٢] يصلح للجمع ، وأمّا الاستدلال بآية ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) الآية فما قدّمناه في الجواب [٣] قد ينظر فيه ، إلاّ أنّ الاتفاق منقول على أنّ الصغائر مغفورة لمن اجتنب الكبائر ، والتوجيه ممكن التسديد.
وما [٤] أورده بعض [٥] من أنّ اللازم من جعل الذنوب كلّها كبائر أنْ يخرج العدل بفعل الصغيرة ؛ ولا قائل به.
يمكن الجواب عنه : بأن الإنسان إذا عنّ له أمران فكفّ عن الأكبر ولم يصرّ على الأصغر لا يخرج عن العدالة ، نعم يمكن أنْ يقال إنّ ما في الأخبار الدالّة على أنّه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار [٦] ينافي كون الذنوب كلّها كبائر ؛ والجواب ما تقدّم [٧].
وبالجملة : فالمقام واسع البحث ، والمحصّل ما ذكرناه ، غير أنّه ينبغي أنْ يعلم أنّ ما تقدّم [٨] من بعض الأخبار عن الكافي والفقيه يدلّ على أنّ الآية يمكن أنْ يراد بها أنّ [٩] الكبائر الواردة في حق الأئمّة : إذا
[١] الكافي ٢ : ٢٧٧ الايمان والكفر ب ١١٢ ح ٣. [٢] في ص ١٥٢ ١٥٤. [٣] في ص ١٥٨. [٤] في « م » : لما. [٥] المسالك ٢ : ٤٠٢. [٦] الكافي ٢ : ٢٨٨ الايمان والكفر ب ١١٤ ح ١. [٧] في ص ١٥٧. [٨] تقدّم في ص ١٤٧ ، ٥١٢. [٩] في النسخ زيادة : اجتناب ، حذفناها لاستقامة العبارة.