إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٨ - في تعريف الكبائر وعدها
فقلت له : يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنبٍ يرتكبه؟ فقال : « يا أبا أحمد ما مِن أحدٍ يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلاّ ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشّفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً والمصرّ لا يغفر له ، لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي ٦ : « لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » الحديث [١].
وهو مع اعتبار سنده لتوثيق العلاّمة أحمد بن زياد [٢] ، وجلالة إبراهيم بن هاشم يدلّ على أنّ من اجتنب الكبائر لا يُسأل عن [٣] ) [٤] ( الصغائر ، للآية ، وحينئذٍ لا يوافق ما ذكرت من جهة رواية الصدوق ، لأنّ الكبائر على تقدير إرادة [ السبعة [٥] ] المخرجة عن الإيمان لا يناسبه عدم الحساب على الصغائر ، بل ينبغي عدم الحساب على الكبائر غير السبعة أيضاً ، وما تضمّنه من أنّ الشفاعة لأهل الكبائر وإنْ دلّ على ما ذكرت إلاّ أنّ في ذكر الأُمّة ما ينافي الاعتبار للأُمّة.
قلت : أمّا دلالة الحديث على ما ذكرت ففيها تأمّل ؛ إذ لا مانع من تسمية ما عدا السبعة صغائر وإنْ كانت كبائر ، ودلالته من جهة الشفاعة واضحة ، [ وليس ] في الآثار ما يدلّ على اختصاصها [ بالسبعة [٦] ] ، نعم في الحديث دلالة على أنّ مجرد الندم كافٍ كما يأتي فيه كلام [٧]. كما أنّ فيه
[١] التوحيد : ٤٠٧ / ٦. [٢] خلاصة العلاّمة : ١٩ / ٣٧. [٣] في « رض » زيادة : كذا في النسخة. [٤] من عبارة : فإن قلت على تقدير ، في ص ١٥٥ إلى هنا ساقط عن « فض ». [٥] في « م » : الستة ، والصحيح ما أثبتناه. [٦] موضع ما بين المعقوفين كان بياضاً في « م » والمناسب ما أثبتناه. [٧] في ص ١٦٣.