إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٣ - في منافيات المروءة
وقد ذكر بعض الأصحاب أنّ الإصرار على الصغيرة إمّا بالفعل ، أو بالحكم ، فالأوّل كالمواظبة على نوع أو أنواع من الصغائر ، والثاني كالعزم على فعلها ثانياً بعد وقوعه وإن لم يفعل [١]. وادّعى بعض أنّ هذا هو الظاهر [٢] ، لكن في جهة منافيات المروءة لم يذكروا ما لا بُدّ منه ، ( والأخبار الواردة في الإصرار ستسمع حالها [٣] ) [٤].
ولعلّ عدم الخلاف يسهّل الخطب ، لكن مع حصول الإصرار أو منافيات المروءة أو فعل الكبيرة هل تنتفي العدالة التي هي الملكة على ما قالوه [٥] ، أو تبقى الملكة لكن المانع حصل لها ، أو بعض ما ذكر يقتضي زوالها والبعض مانع ، فالأوّل كالكبيرة والإصرار ، والثاني كمنافيات المروءة؟ لم أجد في كلام الأصحاب تصريحاً بالحال ، غير أنّ الذي يمكن أن يقال : إنّ الملكة بتقدير حصولها يبعد زوالها بفعل الكبيرة ، فإمّا أن يقال بحصول المانع مع بقاء الملكة في الجملة ، أو يقال بزوالها للاتصاف بالفسق ؛ إذ لا واسطة هنا ، وتظهر الفائدة لو حصلت التوبة ، هل تعود الملكة لانتفاء المانع ، أو يتوقف على تحصيل ملكة بعد ذلك؟ لم أقف على ما يقتضي توضيح المقام.
نعم في كلام بعض الأصحاب أنّه لا خلاف في زوالها بارتكاب الكبيرة ، وكذلك بالإصرار على الصغيرة [٦] ؛ لأنّها كبيرة عندهم ، والظاهر
[١] القواعد والفوائد ١ : ٢٢٧. [٢] مجمع الفائدة والبرهان ١٢ : ٣٢٠. [٣] في ص : ٢١٨٦. [٤] بدل ما بين القوسين في « م » : والاخبار الواردة في الإصرار غير سليمة. [٥] الروضة البهية ١ : ٣٧٨ ، معالم الأُصول : ٢٠١ ، مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٣٥١. [٦] المسالك ٢ : ٤٠١.