إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥١ - الجمع بين ما دل على أن العدد المعتبر السبعة وبين ما دل على أنه الخمسة؟
وما يقال : من أنّ الاستحباب في مثل هذا إن أُريد به بمعناه الأُصولي فلا يتم ؛ لأنّ المستحب ما يجوز تركه لا إلى بدل ، وهذا ليس كذلك ؛ وإن أُريد غيره فإثباته لا بُدّ له من دليل.
يمكن الجواب عنه : بأنّ الكامل لا بدل له ، فيتحقق المعنى الأُصولي ، وقد أوضحنا الحال في محل آخر.
ثم إنّ ما ذكره الشيخ من التخييري في [ الخمسة [١] ] والعيني في السبعة جمعاً يقتضي تحقق التخييري والعيني حال حضور الإمام ٧ ؛ إذ الأخبار يفيد ذلك حينئذٍ ، والقول بالتخييري حال الحضور لا أعلم الآن القول به ، وعلى تقدير الاعتماد على أنّ الشيخ قائل بذلك هنا فهو لازم.
ولا يذهب عليك أنّ المستفاد من الأخبار هو العيني ؛ وما يقال : إنّ الأمر لا يختص بالعيني. فيه : أنّه خلاف [٢] المستفاد من الأُصول. أمّا دعوى الإجماع على انتفاء العيني حال الغيبة فالكلام فيها كما سبق.
وقد نقل عن جدّي ١ أنّه أجاب في شرح الإرشاد بعدم تكافؤ أخبار الخمسة والسبعة ، بل أخبار الخمسة أصحّ [٣] ؛ فلا وجه للحمل من الشيخ. وغير خفي اندفاعه بعد ما ذكرناه من روايات الصدوق ، وعذره ١ عدم وجود من لا يحضره الفقيه عنده ؛ وروايات الشيخ كأنّه نظر منها إلى ما هنا من اشتراك العباس [٤] ، وما قيل في أبان بن عثمان [٥] ؛ والحال أنّ دفع القول في أبان واضح ، والعباس على ما في التهذيب [٦] سهو. لكن
[١] في النسخ : الجمعة ، والصحيح ما أثبتناه. [٢] ليس في « م ». [٣] روض الجنان : ٢٨٥. [٤] هداية المحدثين : ٨٩. [٥] رجال النجاشي : ١٣. [٦] التهذيب ٣ : ٢١ / ٧٦.