إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٤ - في ما تعرف به العدالة
أنّها تعود بالتوبة والعمل الصالح ، مع احتمال الاكتفاء بالتوبة ، وهي الندامة ، والعزم على عدم الفعل لكونه قبيحاً ، ( لما سبق [١] من خبر الصدوق في كتاب التوحيد ) [٢] ، وللوالد ١ كلام في جواب المسائل المدنية يمكن أن يستخرج منه ما يصلح في المقام ، وسنذكره فيما يأتي إن شاء الله تعالى [٣].
الموضع الخامس : في ما تُعرف به العدالة ، وفي خبر عبد الله بن أبي يعفور [٤] ما يدلّ على معرفتها بنوعٍ من الشياع ، حيث قال ٧ فيها : « فإذا سُئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا ما نعلم منه إلاّ خيراً » وفي كلام بعض الأصحاب ثبوتها بالاستفاضة [٥] ، بل قيل إنّه مشهور [٦]. فإنْ كان الالتفات في ذلك إلى الخبر أمكن توجيهه ، ولو نظر إلى ما ذكره جدّي ١ في دليل قبول الاستفاضة : من أنّ الظن الحاصل بها أقوى من شهادة العدلين فكانت أولى [٧] ؛ أمكن المناقشة بأنّ شهادة الشاهدين غير معلّلة بالظنّ ، فيجوز كون القبول تعبّداً.
ويؤيد هذا أنّ الشاهد الواحد لو كان الظنّ الحاصل به أقوى من الاثنين لزم الاكتفاء به ، ولا يقولون بذلك ، واحتمال خروجه بالإجماع له وجه ، إلاّ أنّ مقام المجيب يكفيه الاحتمال ، على أنّ مفهوم الموافقة فيه كلام تقدّم بيانه.
[١] راجع ص : ١٥٦. [٢] ما بين القوسين أثبتناه من « م ». [٣] في ص : ٢١٨٦ ٢١٨٧. [٤] تقدّم في ص ١٤٢. [٥] مجمع الفائدة والبرهان ٣ : ٢٥٤. [٦] لم نعثر عليه. [٧] المسالك ٢ : ٣٥٤.