إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥٧ - هل الجمعة واجب تخييري أو تعييني؟
وأمّا الثاني : ففيه دلالة على أنّه إذا كان لهم من يخطب جمعوا صريحة [١] ، كما أنّ دلالته على إطلاق الجمعة على الظهر كذلك ، واحتمال إرادة : صلّوا ما يقوم مقام الجمعة. بعيد.
الثالث : ربما استأنس به بعض الأصحاب [٢] في إفادته الوجوب التخييري ، من حيث قوله : حثّنا ؛ إذ العيني لا يناسبه ذلك.
وأجاب عنه جدي ١ في الرسالة : بأنّ زرارة قد روى ما يدل على العيني ، وأراد به ما رواه الشيخ في التهذيب عنه ، من قوله ٧ : « فرض الله على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمساً وثلاثين صلاة » الحديث [٣].
ثم قال ١ ما ملخصه : والذي يظهر أنّ السرّ في التهاون بصلاة الجمعة يعني الموجب للحثّ ما عهده من قاعدة المذهب أنّهم لا يقتدون بالمخالف والفاسق ، والجمعة إنّما تقع غالباً من أئمّة أهل الخلاف ، وخصوصاً في المدن المعتبرة ، وزرارة من الكوفة ، وهي أشهر مدن الإسلام ، وإمام الجماعة فيها مخالف ، فكان يتهاون لهذا الوجه [٤] ، انتهى.
وقد يقال : إنّه يجوز كون الحثّ على فعلها تقيةً معهم ، لكون زرارة مشهوراً عند أهل الخلاف ، وربّما يؤيد هذا أنّ إقامة الجمعة على مذهب أهل الحق من زرارة يخالف الأمر بالتقية ، سيّما بما ذكره في مثل الكوفة.
ثم إنّ رواية زرارة ( المتضمنة لقوله ٧ ) [٥] إنّ الله فرض كذا وكذا مع روايته الحثّ ، لو [ حملتا [٦] ] على التخيير لا تضاد ، لجواز الفرض
[١] ليست في « رض » و « فض ». [٢] حكاه الشهيد الثاني في الرسائل : ٥٩. [٣] التهذيب ٣ : ٢١ / ٧٧. [٤] رسائل الشهيد الثاني : ٦٠ بتفاوت يسير. [٥] ما بين القوسين ساقط عن « م ». [٦] في النسخ : حمل ، والأولى ما أثبتناه.