إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٥ - في تعريف الكبائر وعدها
الإثم ، وأمّا أصل الحكم فمذكور في قوله ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) [١] هكذا ذكر الوالد ١ وفيه نوع تأمّل ، إلاّ أنّه قابل للتسديد. وأمّا من جهة الصلاة ونحوها فيجوز أنْ يكون ٧ أراد بقول الرسول ٦ بيان الاتحاد مع قول الله عزّ وجلّ ، أو أنّ [٢] قول الرسول ٦ أشدّ تغليظاً بحسب فهم السائل.
ثم إنّ التعميم للفروض قد سبق التنبيه عليه ، غير أنّ الفروض يحتمل أنْ يراد بها ما ثبت من القرآن ، ويحتمل إرادة الواجبات ، فالاستدلال من هذه الجهة على أنّ الذنوب كلّها كبائر مشكل ، وقد روى محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب قال : كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن ٧ يسأله عن الكبائر كم هي وما هي؟ فكتب : « الكبائر مَن اجتنب ما أوعد الله عليها النار كفّر عنه سيئاته إذا كان مؤمناً ، والسبع [٣] الموجبات : قتل النفس الحرام ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، والتعرّب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار بعد الزحف » [٤].
وربما يظن من هذا الخبر نفي القول بأنّ الذنوب كلّها كبائر ، وقد يقال : إنّ ما ورد في الأخبار من الزيادة على هذا يكاد أنْ يعلم وقوعه ، وتأويل هذا الخبر بما سبق ممكن ، بأنْ يقال : إنّ المذكورات لا يغفر لصاحبها لخروجه عن الإيمان كما يلوح من خبر الصدوق ، وإنْ كان في
[١] الفرقان : ٧٢. [٢] في « رض » و « م » : وأنّ. [٣] ليست في « رض » و « م » ، وفي « فض » : الشفع ، وما أثبتناه موافق للكافي ٢ : ٢٧٦ / ٢ والوسائل ١٥ : ٣١٨ أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب ٤٦ ح ١. [٤] الكافي ٢ : ٢٧٦ الإيمان والكفر ب ١١٢ ح ٢ ، الوسائل ١٥ : ٣١٨ أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب ٤٦ ح ١ ، وفيهما : والفرار من الزحف.