إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٣ - في تعريف الكبائر وعدها
الكبائر في الآية ، وسنبيّن الوجه في هذا فيما بعد [١].
وروى محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن عبيد بن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ٧ عن الكبائر ، قال : « هنّ في كتاب علي ٧ سبع : الكفر بالله ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا بعد البيّنة ، وأكل مال اليتيم ظلماً ، والفرار من الزحف ، والتعرّب بعد الهجرة » قال : قلت : فهذا أكبر المعاصي؟ قال : « نعم » قلت : أكل درهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أَم ترك الصلاة؟ قال : « ترك الصلاة » قلت : فما عدد ترك الصلاة في الكبائر؟ قال : « أي شيء أوّل ما قلت لك؟ » قال : قلت : الكفر ، قال : « فإنّ تارك الصلاة كافر يعني من غير علّة » [٢].
ولا يخفى عليك أنّ ظاهر هذا الخبر منافٍ لما تقدّم من الأخبار الدالّة على أزيد ممّا ذكر ، والذي يمكن أنْ يوجّه الجمع بما فصّله أبو عبد الله ٧ في رواية عبد الرحمن بن كثير السابقة عن الصدوق [٣] ، بعد ما قدّمناه منها من أنّ السبع فينا أُنزلت ، إلى آخره. حيث قال ٧ : « فأمّا الشرك بالله العظيم فقد أنزل [٤] فينا ما أنزل ، وقال رسول الله ٦ فينا ما قال ، فكذّبوا الله وكذّبوا رسوله وأشركوا بالله ؛ وأمّا قتل النفس التي حرّم الله فقد قتلوا الحسين ٧ وأصحابه ؛ وأمّا أكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا الذي جعله الله لنا فأعطوه غيرنا ؛ وأمّا العقوق فقد أنزل الله تبارك وتعالى في كتابه ، فقال ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) [٥] فعقّوا
[١] في ص : ١٥٥. [٢] الكافي ٢ : ٢٧٨ الإيمان والكفر ب ١١٢ ح ٨. [٣] في ص ١٤٧. [٤] في المصدر : فقد أنزل الله فينا. [٥] الأحزاب : ٦.