إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦٥ - بيان ما دل على أن من لم يدرك الخطبتين وأدرك ركعة من الصلاة أدرك الجمعة
الدخول ، ولعلّ احتمال تخصيص تلك الأخبار بغير الجمعة أقرب للاعتبار.
وثانيهما : أنّ قوله : « فهي الظهر أربع » محتمل لأمرين ، أحدهما : أن يصلّي الظهر مع الإمام جماعة ويتمها أربعاً ، إمّا بالاكتفاء بالركعة الداخل فيها بعد الركوع فيتم الثلاث بعد ، أو بعدم الاكتفاء بها فيتمها أربعاً ، لكن يحتمل الاستئناف وعدمه على الخلاف الواقع في ذلك ، ويحتمل عدم شمول الخلاف للجمعة إذا دخل في الظهر معها على هذا الوجه.
وثانيهما : أن يصلّي الظهر بالانفراد ولا يدخل مع الإمام ، وربما يظن أنّ هذا هو الظاهر ( من سياق الخبر ، وفيه : أنّ الظاهر ) [١] من قوله : « فهي الظهر » أنّ الصلاة الواقعة بإدراكه بعد ما ركع ، إلاّ أن يقال : إنّ الضمير في « هي » يعود إلى الواجبة ، والإدراك أعم من الدخول ، فيجوز أن يراد به هنا مشاهدته وقد ركع ، وفيه : أنّه إذا كان أعم فيتناول الدخول ويتم المطلوب.
والحقّ أنّ الإجمال يقتضي عدم الصلاحية للاستدلال ، ومن هنا لا يحتاج إلى تفريع أنّ الدخول بعد الركوع إذا اقتضى كونها ظهراً هل هو بمجرد ذلك ، أو بالعدول على تقدير علمه بعد الدخول مع الإمام بعد الركوع.
وأمّا الثاني : فقد يظن أنّه مناف للأوّل ؛ لتضمنه أنّ إدراك الركعة يقتضي إدراك الجمعة ، والحال أنّ في معتبر الأخبار [٢] ما يدل على إدراك الركعة بإدراك الإمام راكعاً.
وقد يجاب بأنّ إدراك ركعة الجمعة غير إدراك ركعة غيرها ، لتصريح الخبر الأوّل به ، وحينئذٍ ما ذكره بعض الأصحاب : من أنّ المسألة مبنية على أنّ إدراك الجماعة بماذا يكون [٣] ؛ محل تأمّل ، كما أوضحناه في معاهد
[١] ما بين القوسين ساقط عن « رض ». [٢] انظر التهذيب ٣ : ٤٣ / ١٥٢ ، ١٥٣ ، ١٥٤. [٣] انظر مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٣٦٤.