إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٨٤ - توجيه ما دل على جواز إمامة الصبي
وضعي لا شرعي ؛ غير واضح ، كيف وقد صرّح هو وغيره بأنّ الحكم الوضعي من أقسام الحكم الشرعي. نعم هو قسيم الاقتضاء ، غاية الأمر أنّه يمكن أنْ يقال : إنّ موافقة الأمر متوقفة على تناول الأمر من الشارع له ، وقد صرّح بعض الأصحاب بأنّ عبادة الصبي تمرينية [١] ، لعدم تناول الأمر له بناءً على أنّ التكليف مشروط بالبلوغ.
وقد يقال : إنّ التكليف بالواجبات أو المحرّمات مسلّم التوقف على البلوغ ، أمّا غيرها فهو أوّل البحث ، وحديث رفع القلم [٢] يؤيد انتفاء الأمر بالواجبات ، والنهي عن المحرّمات.
ويمكن الجواب : بأنّ تناول الأوامر والمناهي على وجه الاستحباب والكراهة يشكل إثباته بالنسبة إلى المميز ، وفيه ما فيه ، لكن المنقول عن أكثر الأصحاب المنع من إمامة المميز ؛ لعدم كون عبادته شرعية ، فلا يكون داخلاً في الإمام المكلّف بالجماعة ، مضافاً إلى أنّه إذا عَلم عدم عقابه فلا يؤمن من الإخلال بشرط ، وللرواية الاولى [٣]. وقد سبق في رواية السكوني على ما في التهذيب ما يدلّ على ذلك أيضاً [٤] ، وبعض الأصحاب ذهب إلى أنّ عبادته شرعية [٥] ، فيدخل تحت تكليفه ، وتجويز الإخلال بالشرط يدفعه الظن الموجب للاعتماد كالبالغ.
وفي الكافي روى عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله ٧ قال : « لا بأس بالغلام
[١] كما في المسالك ١ : ٧٠ ، المختلف ٢ : ٤٨١ و ٣ : ٣٥٢ الروضة ، البهية ٢ : ١٠٢. [٢] انظر الخصال : ٩٣ / ٤٠ ، الوسائل ١ : ٤٥ أبواب مقدمة العبادات ب ٤ ح ١١. [٣] مجمع الفائدة والبرهان ٣ : ٢٤٤. [٤] التهذيب ٣ : ٢٩ / ١٠٢. [٥] كما في الشرائع ١ : ١٨٨ ، الدروس ١ : ٢٦٨ ، مجمع الفائدة والبرهان ٣ : ٢٤٦.