إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٦ - في تعريف الكبائر وعدها
هذا زيادة ليست في ذلك ونقيصة ؛ ولئن نوقش في هذا يقال : إنّ معنى كون الصغائر مغفورة لمن اجتنب الكبائر هو أنّ من عنّ له أمران منها ودَعته نفسه إليهما فانتهى عن [ أكبرهما [١] ] فاعلاً لأصغرهما فإنّه يكفّر عنه ما ارتكبه بما استحقه من الثواب.
فإنْ قلت : هذا قد قيل في تفسير الآية على تقدير القول بأنّ الجميع كبائر ، أمّا في الخبر فلا يتم ؛ لأنّ مقتضاه أنّ من اجتنب السبع كفّر عنه سيئاته ، ولا قائل بهذا.
قلت : يمكن أنْ يوجّه الخبر بالنسبة إلى السبع على نحو غيرها [٢] ، لكن في الظنّ أنّ قوله ٧ : « والسبع الموجبات » إلى آخره. يمكن [ للقائل [٣] ] بأنّ الجميع كبائر أن يوجّه إرادة ما يوجب الخروج عن الإيمان منها بقرينة رواية الصدوق.
( فإنْ قلت : على تقدير رواية الصدوق يصير حاصل الآية أنّ مَن اجتنب ما يخرج عن الإيمان يكفّر عنه سيئاته ، والحال أنّ السيئات لا تكفّر بمجرد الإيمان.
قلت : لا يبعد أنْ يراد التكفير مع التوبة ، والفائدة حينئذٍ أنّ المخالف لو فعل السيئات وتاب عنها لا يكفّر عنه ، بخلاف المؤمن ، ولا بعد في تخصيص الحكم بما دلّ على التوبة ، ولئن استبعد أمكن العمل بالظاهر ؛ لما رواه الكليني في الكافي من أخبارٍ دالّة على ذلك [٤] ، وكذلك روى البرقي
[١] في « رض » و « فض » : أكثرهما ، وفي « م » : كونهما ، والصحيح ما أثبتناه. [٢] في « م » : غيره. [٣] في النسخ : القائل ، والأنسب ما أثبتناه. [٤] الكافي ١ : ١٨٣ / ٨.