إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٣ - تحقيق حول حقيقة العدالة وتعريفها
وهذا التعريف ذكره في الروضة في باب الجماعة [١] ، وغير خفي المطالبة بالدليل على اعتبار الملكة والقيام بالواجبات وما ذكر معهما ، سيّما اعتبار ملازمة المروءة ، والإجماع على التعريف مشكل التحقق ، وقد صرّح العلاّمة في المختلف في مسألة عدم جواز إمامة الصبي بتعريفها بنحو مغاير لما ذكره جدّي ١ حيث قال : إنّها هيئة قائمة بالنفس تقتضي البعث على ملازمة الطاعات والانتهاء عن المحرّمات [٢]. وغير خفي وجه المغايرة ، إلاّ أنْ يقال : إنّ غرض العلاّمة بالتعريف بيان انتفاء التكليف عن الصبي فاكتفى ببعض اللوازم. وفيه : أنّ المغايرة في الجملة حاصلة ، ولو سلّم فقد صرّح جدّي ١ في الروضة في باب الزكاة أنّ المروءة غير معتبرة [٣] فيها على ما صرّح به الشهيد في شرح الإرشاد [٤]. وفي كتاب الشهادات للأصحاب زيادة عن شروط العدالة في غيرها [٥].
وبالجملة : فتحقيق العدالة شرعاً منتفٍ ، وفي اللغة على ما يقتضيه كلام البعض هي الاستقامة وعدم الميل [٦]. وفائدة هذا التعريف فرع وقوعها في كلام الشارع في صلاة الجماعة على وجهٍ يعتمد عليه.
نعم ورد تفسيرها في بعض الأخبار ، وهو ما رواه الصدوق في الفقيه بلفظ : وروى عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله ٧ : بِمَ
[١] الروضة ١ : ٣٧٨. [٢] المختلف ٢ : ٤٨٠. [٣] في النسخ : مفسّرة ، وما أثبتناه من المصدر. [٤] الروضة ٢ : ٥١ ، وانظر غاية المراد ١ : ٢٦١. [٥] انظر المقنعة : ٧٢٥ ، النهاية : ٣٢٥ ، المبسوط ٨ : ٢١٧ ، الكافي في الفقه : ٤٣٥ ، المهذب ٢ : ٥٥٦ ، المختلف ٨ : ٤٩٨. [٦] المدارك ٤ : ٦٧.