إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٦ - الإجماع على اشتراط العدالة في إمام الجماعة
وقيل : تسقط القراءة ، وبه قطع الشيخ في التهذيب ، واستدلّ بما رواه إسحاق بن عمّار وذكر الرواية المبحوث عنها ثم قال : وهي وإنْ كانت واضحة المتن لكنّها قاصرة من حيث السند [١]. انتهى.
ولا يخفى عليك أنّ خبر معاوية بن وهب السابق ينافي الجزم بوجوب القراءة على الإطلاق ، وخبر الحلبي الأوّل على تقدير العمل به يقتضي التخيير في القراءة وعدمها جمعاً ، أو يحمل على القراءة في النفس [٢] ، وعدم التعرض للأخبار غير واضح الوجه ، وخبر علي بن يقطين قد سمعت القول فيه من اقتضائه ثبوت واسطة بين الجهر والإخفات ، فإنْ أراد ١ وجوب القراءة على نحو قراءة الصلاة فالرواية لا تدلّ على ذلك ، وغيرها لم يذكره. ثم إنّ رواية إسحاق وضوح متنها مع ما قدّمناه محل تأمّل ، والله تعالى أعلم.
إذا تقرّر هذا كلّه فليعلم أنّه بقي في المقام شيء ، وهو أنّك قد سمعت من الأخبار سابقاً ما يقتضي الصلاة خلف المرضي [٣] ، والمذكور في كلام المتأخّرين العدالة ، وقد سبق في الجمعة تعريفها [٤] إجمالاً ، والمهم ( هنا بيان القول تفصيلاً ، فاعلم أنّ المنقول عن بعض الأصحاب المتأخّرين دعوى ) [٥] الإجماع على اشتراط العدالة في صلاة الجماعة [٦] ، وعن ابن الجنيد أنّه ذهب إلى أنّ كل المسلمين على العدالة إلى أنْ يظهر
[١] المدارك ٤ : ٣٢٥. [٢] في « فض » و « م » زيادة : خبر الحلبي. [٣] تقدّم في ص : ١٠٩. [٤] في ص : ٥٥. [٥] ما بين القوسين ساقط عن « م ». [٦] انظر المنتهى ١ : ٣٧٠.